المحقق الحلي
781
شرائع الإسلام
المقصد الثالث في كيفية الأخذ : ويستحق الشفيع الأخذ بالعقد وانقضاء الخيار ( 32 ) ، لأنه وقت اللزوم ، وقيل : بنفس العقد وإن لم ينقض الخيار ، بناء على أن الانتقال يحصل بالعقد ، وهو أشبه . أما لو كان الخيار للمشتري خاصة ، فإنه يستحق بنفس العقد ، لتحقق الانتقال . وليس للشفيع تبعيض حقه ، بل يأخذ الجميع أو يدع ، ويأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد ، وإن كانت قيمة الشقص أكثر أو أقل . ولا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة ، أو وكالة ، أو غير ذلك من المؤن ( 33 ) . ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار ، لم يلحق الزيادة ، بل كانت هبة ، ولا يجب على الشفيع دفعها . ولو كانت الزيادة في زمان الخيار ، قال الشيخ : يلحق بالعقد ، لأنها بمنزلة ما يفعل في العقد ، وهو يشكل على القول بانتقال الملك بالعقد . وكذا لو حط البائع من الثمن ، لم يلحق بالعقد ( 34 ) . ولا يلزم المشتري دفع الشقص ، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد . ولو اشترى شقصا عرضا في صفقة ، أخذ الشقص بحصة من الثمن . ولا يثبت بذلك للمشتري خيار ( 35 ) ، لأن استحقاق الشفعة تجدد في ملك المشتري ، ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا ، كالذهب والفضة وإن لم يكن له مثل ، كالحيوان والثوب والجوهر ، قيل : يسقط تعذر المثلية ، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : يأخذها بقيمة العرض وقت العقد ، وهو أشبه . وإذا علم بالشفعة ، فله المطالبة في الحال ، فإن أخر لعذر عن مباشرة الطلب وعن التوكيل فيه ( 36 ) ، لم تبطل شفعته . وكذا لو ترك لتوهمه كثرة الثمن فبان قليلا ، أو لتوهم
--> ( 32 ) : أي : تمام مدة كل الخيارات التي للبائع أو للمشتري أو لكليهما ، كخيار المجلس ، وخيار الحيوان ، وخيار الشرط ، وخيار الرؤية وغيرها ( للمشتري خاصة ) كخيار الرؤية ، وخيار الحيوان على أحد القولين ، وخيار الشرط على أن يكون للمشتري فقط ونحوها ( 33 ) : جمع مؤنة ، وهي المصروفات التي صرفها لأجل الشراء غير نفس القيمة . ( 34 ) : فلو اشتراه بألف ثم بعد انقضاء مدة الخيارات رأى المشتري قلة القيمة فدفع إليه ألفا ومئة ، فليس على الشفيع الألف فقط ، ولذا لو رأى البائع كثرة القيمة فأخذ من المشتري تسعمئة فقط فعلى الشفيع ألف لا تسعمئة وهكذا . ( 35 ) : أي : خيار تبعض الصفقة ( والجواهر ) يعني : المعادن الكريمة والمعادن الكريمة كالألماس والعقيق والفيروزج ونحوها . ( 36 ) : بأن يؤكل شخصا في الأخذ بالشفعة كما لو كان في بلد آخر ، أو كان مسجونا أو مريضا فيؤكل شخصا في ذلك ( محبوسا ) أما لو كان قادرا على أداء الحق والخروج عن السجن والأخذ بالشفعة فلم يفعل فقد أخر الأخذ بالشفعة اختيارا لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار .